السيد علي عاشور

63

موسوعة أهل البيت ( ع )

الرحيم إنّ لله في ظلّ عرشه ظلالا لا يسكنه إلّا من نفّس عن أخيه كربة وأعانه بنفسه أو صنع إليه معروفا ولو بشقّ تمرة وهذا أخوك المسلم ثمّ ختمها ودفعها إليّ وأمرني أن أوصلها إليه . فلمّا رجعت إلى بلدي استأذنت عليه وقلت : رسول الصادق بالباب فإذا أنا به وقد خرج إليّ حافيا فلمّا بصر بي سلّم عليّ وقبّل ما بين عينيّ ، ثمّ قال : يا سيّدي أنت رسول مولاي ؟ فقلت : نعم . فقال : هذا عتقي من النار إن كنت صادقا فأخذني وأجلسني مجلسه وقعد بين يدي ثمّ قال : يا سيّدي كيف خلفت مولاي ؟ فقلت : بخير ، قال : الله الله ثمّ ناولته الرقعة فقرأها وقبّلها ووضعها على عينيه ثمّ قال : يا أخي مر بأمرك فقلت : في ديوانك عليّ كذا وكذا ألف درهم وفيها هلاكي فدعى بالدفتر ومحى عنّي كلّما كان عليّ فيه وأعطاني براءة منها ثمّ دعى بصناديق ماله فناصفني عليها ثمّ دعى بدوابه فجعل يأخذ دابّة ويعطيني دابّة ثمّ دعى بغلمانه فجعل يعطيني غلاما ويأخذ غلاما ثمّ دعى بكسوته فجعل يأخذ ثوبا ويعطيني ثوبا حتّى شاطرني جميع ما يملك ويقول : هل سررتك ؟ وأقول : إي والله وزدت على السرور . فلمّا كان في الموسم ، قلت : والله لا كان جزاء هذا الفرج بشيء أحبّ إلى الله وإلى رسوله من الخروج إلى الحجّ والدّعاء له والمسير إلى مولاي الصادق عليه السّلام وشكره عنده وأسأله الدّعاء له فخرجت إلى مكّة وجعلت طريقي إلى مولاي فدخلت عليه ورأيت السرور في وجهه فقلت : يا سيّدي هل سررت بما كان منه إليّ ؟ فقال عليه السّلام : إي والله سرّني ، إيّ والله لقد سرّ آبائي ، إي والله لقد سرّ أمير المؤمنين ، إي والله لقد سرّ رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، إي والله لقد سرّ الله في عرشه « 1 » . * * * حديث الإمام الصادق عليه السّلام في سبب الضحك كتاب النصوص عن محمّد بن مسلم قال : كنت عند الباقر عليه السّلام إذ دخل ابنه جعفر وعلى رأسه ذؤابة وفي يده عصا يلعب بها فأخذه الباقر عليه السّلام وضمّه إليه ثمّ قال : بأبي أنت وامّي لا تلهو ولا تلعب . ثمّ قال : يا محمّد هذا إمامك بعدي فاقتد به واقتبس من علمه وهو الصادق الذي وصفه لنا رسول الله وأنّ شيعته منصورون وأعداءه ملعونون على لسان كلّ نبيّ ، فضحك جعفر عليه السّلام واحمرّ وجهه فالتفت إليّ أبو جعفر عليه السّلام وقال لي : سله .

--> ( 1 ) البحار : 47 / 208 ح 49 ، وعدة الداعي : 136